الصالحي الشامي
380
سبل الهدى والرشاد
النبي فقال : " إني سألك عن خلال لا يعملهن إلا نبي : ما أول أشراط الساعة ، وما أول طعام أهل الجنة ؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه ؟ وما هذا السواد الذي في القمر ؟ قال : " أخبرني بهن جبريل آنفا . قال : " جبريل " ؟ قال : " نعم " . قال " عدو اليهود من الملائكة " . " ثم قرأ : ( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين ) ( البقرة 97 ) قال : " أما أول أشراط الساعة : فنار تخرج على الناس من المشرق ( تسوقهم ) إلى المغرب ، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة : فزيادة كبد حوت ، وأما الولد : فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد ، وأما السواد الذي في القمر : فإنهما كانا شمسين . قال الله تعالى : ( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل ) ( الإسراء 12 ) فالسواد الذي رأيت هو المحو " . فقال : " أشهد ألا إله إلا الله وأنك رسول الله " . ثم رجع إلى أهل بيته فأمرهم فأسلموا وكتم إسلامه . ثم خرج إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " يا رسول الله ، إن اليهود قد علمت أني سيدهم وابن سيدهم ، وأعلمهم وابن أعلمهم ، وأنهم قوم بهت ، وأنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني ، وقالوا في ما ليس في ، فأحب أن تدخلني بعض بيوتك " . فأدخله رسول الله بعض بيوته ، وأرسل إلى اليهود فدخلوا عليه فقال : " يا معشر يهود يا ويلكم اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله قد جئتكم بالحق فأسلموا " . فقالوا : ما نعلمه . فقال : " أي رجل فيكم الحصين بن سلام ؟ قالوا : " خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا " . فقال : أرأيتم إن أسلم " . قالوا : " أعاذه الله من ذلك " . فقال : " يا ابن سلام اخرج إليهم " . فخرج عبد الله فقال : " أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله ، يا معشر يهود اتقوا الله واقبلوا ما جاءكم به ، فوالله إنكم لتعلمون أنه لرسول الله حقا ، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة : اسمه وصفته ، فإني أشهد أنه رسول الله وأؤمن به وأصدقه وأعرفه . قالوا : " كذبت أنت شرنا وابن شرنا " ، وانتقصوه . قال : " هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله ، ألم أخبرك أنهم قوم بهت ، أهل غدر وكذب وفجور ؟ " قال : " وأظهرت إسلامي وإسلام أهل بيتي ، وأسلمت عمتي خالدة بنت الحارث وحسن إسلامها " . بيان غريب ما سبق : " نفس الساعة " بفتح النون والفاء ، أي بعثت وقد حان وقت قيامها وقرب ، إلا أن الله أخرها قليلا ، فبعثني في ذلك النفس ، فأطلق النفس على القرب ، وقيل معناه : أنه جعل للساعة